العلامة المجلسي
3
بحار الأنوار
وأن لا يرفع بصره عنهم إلى مجالسة الاشراف . " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا " قيل : فيه أقوال : أحدها أن معناه ولا تطع من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا بتعريضه للغفلة ، ولهذا قال : " واتبع هواه " ومثله " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " وثانيها : نسبنا قلبه إلى الغفلة كما يقال : أكفره إذا نسبه إلى الكفر ، وثالثها صادفناه غافلا ، ورابعها جعلناه غفلا لم نسمه بسمة قلوب المؤمنين ، ولم نعلم فيه علامة لتعرفه الملائكة بتلك السمة ، وخامسها تركنا قلبه وخذلناه ، وخلينا بينه وبين الشيطان بتركه أمرنا " واتبع هواه " أي في شهواته وأفعاله " وكان أمره فرطا " أي سرفا وإفراطا وتجاوزا عن الحد أو ضياعا وهلاكا . وأقول : فيها مدح عظيم للفقراء ، وحث على مصاحبتهم ومجالستهم ، إذا كانوا زاهدين في الدنيا ، مواظبين على ذكر الله والصلوات ، ومنع عن مجالسة الأغنياء المتكبرين اللاهين عن الله . قوله تعالى : " تبارك " ( 1 ) أي تقدس " الذي إن شاء جعل لك " أي في الدنيا " خيرا من ذلك " أي مما قالوا " ويجعل لك قصورا " في الدنيا أو في الآخرة على القراءتين ومعلوم من السياق أن الآخرة خير من الدنيا ، واختارها الله لأحب خلقه . " ولولا أن يكون الناس " ( 2 ) قد مر تفسيره مرارا . قوله سبحانه : " فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه " ( 3 ) أي اختبره وامتحنه بالنعمة " فأكرمه " بالمال " ونعمه " بما وسع عليه من أنواع الافضال " فيقول ربي أكرمن " أي فيفرح بذلك ويسر . 1 - المؤمن : باسناده عن الأصبغ قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام قاعدا فجاء رجل فقال : يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك في الله ، فقال : صدقت إن
--> ( 1 ) الفرقان : 10 . ( 2 ) الزخرف : 33 . ( 3 ) الفجر : 15 .